عملية الحقيبة العاجلة
جاء صيف 1973 شديد الحرارة ,…. وكأن الطقس يشعر بكل التحركات التي تدور تحت غطاء بارد هادىء , استعدادا لتوجيه ضربة ثأرية مركزة للعدو الاسرائيلي الرابض في صحراء ( سيناء ) , والذي يقف وكله ثقة أن خط ( بارليف ) , الذي اعتبره المؤرخون العسكريون أقوى خط دفاعي استحكامي عرفه التاريخ , سيقف كجدار من الصلب في وجه أي محاولة مصرية للعبور , أو استرداد الأرض السليبة
وفي نفس الوقت , الذي ترهل فيه جنرالات اسرائيل , من نشوة النصر , والثقة المفرطة , والاحساس بالذات والقوة , والذي تضخم أكثر مما ينبغي , استنادا إلى أكذوبة الجيش الاسرائيلي الأسطوري الذي لا يقهر ….
تلك الشائعة التي أطلقوها للتأثير في المعنويات العربية , ثم ما لبثوا أن صدقوها هم , وغرقوا فيها حتى النخاع !!!!

في تلك اللحظات الساخنة , كان المصريون يعملون على قدم وساق , ويبذلون الجهد , والعرق , والمال , بل والأرواح أيضا …لوضع خطة التحرير , وما ينبغي أن يسبقها , من خطة الخداع الاستراتيجية المتكاملة
وفي ذلك الوقت الذي بلغت فيه الأمور ذروتها , أو كادت , وصلت تلك المعلومة المخيفة :-
الاسرائيليون تعاونوا مع أحدى دول ( أمريكا اللاتينية ) لتطوير , وتحديث وسائل الكشف والتأمين والدفاع داخل خط بارليف
كانت خطورة هذه المعلومة , تتمثل في أن رجال المخابرات قد عملوا كثيرا , وطويلا , طيلة الأشهر الماضية , لجمع كل المعلومات الممكنة , عن خط ( بارليف ) , ومن كل الزويا الممكنة ……
حتى انهم استطاعوا صنع نموذج متكامل لإحدى وحدات ( بارليف ) ليتم تدريب قوات الاقتحام الأول عليه , وتم بالفعل تدريب قوات الكوماندوز على هذه النموذج
والتغييرات في هذا الوقت تصنع ارتباكا غير مطلوب على الاطلاق ….
ثم إن الوقت ضيق للغاية …..
فلو كان الخبر صحيحا مائة بالمائة , فمن المحتم إذن أن يحصل الرجال على التغييرات الجديدة ….
وبأسرع وأضمن وسيلة ممكنة
*********************************************************
وفي سبيل هذا , نشط عملاء المخابرات المصرية , لجمع كل المعلومات الممكنة مهما كانت دقتها , حول هذا التطوير وأبعاده…..
ولم يكن الأمر سهلا بالتأكيد , فالاسرائيليون كانوا يحرضون على اخفاء كل ما يحدث , وعلى إحاطة الأمر بالسرية البالغة ……
لذا , فبالرغم مما بذله رجال المخابرات المصرية , من جهد وعرق ودم , إلا أنهم لم يستطيعوا التوصل إلى طبيعة التعديلات والتغييرات في نظم الأمن والدفاع داخل خط بارليف ….
ولكنهم استطاعوا أن يمسكوا طرف خيط …..
حيث نجحوا في تحديد المكان , الذي توضع فيه تصميمات التغييرات ….
بل وعرفوا أسماء بعض العاملين فيه , ونوعياتهم , ووظائفهم ………..
ولأن رجال المخابرات يؤمنون دائما , أنه مهما بلغت درجة استحكام حصون العدو , فلا بد من وجود ثغرة ما يمكن التسلل من خلالها ……
لذا , فقد قرر رجال المخابرات العامة المصرية , أن يتتبعوا الخيط حتى نهايته …..
ومهما كان الثمن ….




















