اخواني واخواتي .....أحبائي في الله ........لكم شديد اعتذاري لتقصيري البالغ معكم , نظرا لانشغالاتي التي تسحق وقتي سحقا ... ...

لا تحرمونا من صالح الدعاء ...وود زياراتكم العطرة المطرة ...وجوزيتم عني كل الخير .....


من ملفات المخابرات العامة المصرية- الجزء (4) ..

فبراير 11th, 2008 كتبها د.محمد عبدالحفيظ شهاب الدين نشر في , من ملفات المخابرات العامة المصرية

 

عملية الحقيبة العاجلة

جاء صيف 1973 شديد الحرارة ,…. وكأن الطقس يشعر بكل التحركات التي تدور تحت غطاء بارد هادىء , استعدادا لتوجيه ضربة ثأرية مركزة للعدو الاسرائيلي الرابض في صحراء ( سيناء )  , والذي يقف وكله ثقة أن خط ( بارليف ) , الذي اعتبره المؤرخون العسكريون أقوى خط دفاعي استحكامي عرفه التاريخ , سيقف كجدار من الصلب في وجه أي محاولة مصرية للعبور , أو استرداد الأرض السليبة

وفي نفس الوقت , الذي ترهل فيه جنرالات اسرائيل , من نشوة النصر , والثقة المفرطة , والاحساس بالذات والقوة , والذي تضخم أكثر مما ينبغي , استنادا إلى أكذوبة الجيش الاسرائيلي الأسطوري الذي لا يقهر ….

تلك الشائعة التي أطلقوها للتأثير في المعنويات العربية , ثم ما لبثوا أن صدقوها هم , وغرقوا فيها حتى النخاع !!!!


في تلك اللحظات الساخنة , كان المصريون يعملون على قدم وساق , ويبذلون الجهد , والعرق , والمال , بل والأرواح أيضا …لوضع خطة التحرير , وما ينبغي أن يسبقها , من خطة الخداع الاستراتيجية المتكاملة

وفي ذلك الوقت الذي بلغت فيه الأمور ذروتها , أو كادت , وصلت تلك المعلومة المخيفة :-

الاسرائيليون تعاونوا مع أحدى دول ( أمريكا اللاتينية ) لتطوير , وتحديث وسائل الكشف والتأمين والدفاع داخل خط بارليف

كانت خطورة هذه المعلومة , تتمثل في أن رجال المخابرات قد عملوا كثيرا , وطويلا , طيلة الأشهر الماضية , لجمع كل المعلومات الممكنة , عن خط ( بارليف ) , ومن كل الزويا الممكنة ……

حتى انهم استطاعوا صنع نموذج متكامل لإحدى وحدات ( بارليف ) ليتم تدريب قوات الاقتحام الأول عليه , وتم بالفعل تدريب قوات الكوماندوز على هذه النموذج

والتغييرات في هذا الوقت تصنع ارتباكا غير مطلوب على الاطلاق ….

ثم إن الوقت ضيق للغاية …..

فلو كان الخبر صحيحا مائة بالمائة , فمن المحتم إذن أن يحصل الرجال على التغييرات الجديدة ….

وبأسرع وأضمن وسيلة ممكنة

 *********************************************************

وفي سبيل هذا , نشط عملاء المخابرات المصرية , لجمع كل المعلومات الممكنة مهما كانت دقتها , حول هذا التطوير وأبعاده…..

ولم يكن الأمر سهلا بالتأكيد , فالاسرائيليون كانوا يحرضون على اخفاء كل ما يحدث , وعلى إحاطة الأمر بالسرية البالغة ……

لذا , فبالرغم مما بذله رجال المخابرات المصرية , من جهد وعرق ودم , إلا أنهم لم يستطيعوا التوصل إلى طبيعة التعديلات والتغييرات في نظم الأمن والدفاع داخل خط بارليف ….

ولكنهم استطاعوا أن يمسكوا طرف خيط …..

حيث نجحوا في تحديد المكان , الذي توضع فيه تصميمات التغييرات ….

بل وعرفوا أسماء بعض العاملين فيه , ونوعياتهم , ووظائفهم ………..

ولأن رجال المخابرات يؤمنون دائما , أنه مهما بلغت درجة استحكام حصون العدو , فلا بد من وجود ثغرة ما يمكن التسلل من خلالها ……

لذا , فقد قرر رجال المخابرات العامة المصرية , أن يتتبعوا الخيط حتى نهايته …..

ومهما كان الثمن ….

 

 

المزيد


من ملفات المخابرات العامة المصرية- الجزء (4)

يناير 11th, 2008 كتبها د.محمد عبدالحفيظ شهاب الدين نشر في , من ملفات المخابرات العامة المصرية

عملية الحقيبة العاجلة

جاء صيف 1973 شديد الحرارة ,…. وكأن الطقس يشعر بكل التحركات التي تدور تحت غطاء بارد هادىء , استعدادا لتوجيه ضربة ثأرية مركزة للعدو الاسرائيلي الرابض في صحراء ( سيناء )  , والذي يقف وكله ثقة أن خط ( بارليف ) , الذي اعتبره المؤرخون العسكريون أقوى خط دفاعي استحكامي عرفه التاريخ , سيقف كجدار من الصلب في وجه أي محاولة مصرية للعبور , أو استرداد الأرض السليبة

وفي نفس الوقت , الذي ترهل فيه جنرالات اسرائيل , من نشوة النصر , والثقة المفرطة , والاحساس بالذات والقوة , والذي تضخم أكثر مما ينبغي , استنادا إلى أكذوبة الجيش الاسرائيلي الأسطوري الذي لا يقهر ….

تلك الشائعة التي أطلقوها للتأثير في المعنويات العربية , ثم ما لبثوا أن صدقوها هم , وغرقوا فيها حتى النخاع !!!!


في تلك اللحظات الساخنة , كان المصريون يعملون على قدم وساق , ويبذلون الجهد , والعرق , والمال , بل والأرواح أيضا …لوضع خطة التحرير , وما ينبغي أن يسبقها , من خطة الخداع الاستراتيجية المتكاملة

وفي ذلك الوقت الذي بلغت فيه الأمور ذروتها , أو كادت , وصلت تلك المعلومة المخيفة :-

الاسرائيليون تعاونوا مع أحدى دول ( أمريكا اللاتينية ) لتطوير , وتحديث وسائل الكشف والتأمين والدفاع داخل خط بارليف

كانت خطورة هذه المعلومة , تتمثل في أن رجال المخابرات قد عملوا كثيرا , وطويلا , طيلة الأشهر الماضية , لجمع كل المعلومات الممكنة , عن خط ( بارليف ) , ومن كل الزويا الممكنة ……

حتى انهم استطاعوا صنع نموذج متكامل لإحدى وحدات ( بارليف ) ليتم تدريب قوات الاقتحام الأول عليه , وتم بالفعل تدريب قوات الكوماندوز على هذه النموذج

والتغييرات في هذا الوقت تصنع ارتباكا غير مطلوب على الاطلاق ….

ثم إن الوقت ضيق للغاية …..

فلو كان الخبر صحيحا مائة بالمائة , فمن المحتم إذن أن يحصل الرجال على التغييرات الجديدة ….

وبأسرع وأضمن وسيلة ممكنة

 *********************************************************

وفي سبيل هذا , نشط عملاء المخابرات المصرية , لجمع كل المعلومات الممكنة مهما كانت دقتها , حول هذا التطوير وأبعاده…..

ولم يكن الأمر سهلا بالتأكيد , فالاسرائيليون كانوا يحرضون على اخفاء كل ما يحدث , وعلى إحاطة الأمر بالسرية البالغة ……

لذا , فبالرغم مما بذله رجال المخابرات المصرية , من جهد وعرق ودم , إلا أنهم لم يستطيعوا التوصل إلى طبيعة التعديلات والتغييرات في نظم الأمن والدفاع داخل خط بارليف ….

ولكنهم استطاعوا أن يمسكوا طرف خيط …..

حيث نجحوا في تحديد المكان , الذي توضع فيه تصميمات التغييرات ….

بل وعرفوا أسماء بعض العاملين فيه , ونوعياتهم , ووظائفهم ………..

ولأن رجال المخابرات يؤمنون دائما , أنه مهما بلغت درجة استحكام حصون العدو , فلا بد من وجود ثغرة ما يمكن التسلل من خلالها ……

لذا , فقد قرر رجال المخابرات العامة المصرية , أن يتتبعوا ا

المزيد


من ملفات المخابرات العامة المصرية- الجزء (3)

ديسمبر 25th, 2007 كتبها د.محمد عبدالحفيظ شهاب الدين نشر في , من ملفات المخابرات العامة المصرية

عملية الإشارة الحمراء - الجزء الثالث والأخير

ملخص الجزأين السابقين :-

تكتشف المخابرات العامة المصرية أن الجنرال ( سيرجي ) الذي يعمل في صفوف الجيش الروسي , هو في حقيقة الأمر عميل للموساد الاسرائيلي ….

وفي تلك اللحظات الساخنة , التي سبقت الموعد المحدد للضربة المصرية على اسرائيل بقليل , والتي عملت القيادة المصرية لما يربو على العام , لأجل بقاءها سرا …, كان لا بد من إقصاء الجنرال سيرجي عن الساحة …

وبأي ثمن …

هذا لأن الضرورات الاستراتيجية للحرب , كانت تفرض على مصر إخبار الاتحاد السوفيتي بساعة الصفر المقررة , ولو قبل الحرب بساعات …..

ووجود هذا العميل الاسرائيلي في الجيش السوفيتي يعني أن تفاصيل ساعة الصفر ستنتقل من خلاله للاسرائيلين , مما يفقد الخطة المصرية عامل المفاجأة الذي بذل المصريون لأجله كل جهد ممكن وغير ممكن …

وبخطة بارعة من المخابرات العامة   , نجح المصريون بالفعل في إقصاء الجنرال ( سيرجي ) عن الساحة ……

غير أن نشوة رجال المخابرات بنجاحهم في تلك العملية لم تلبث أن ذوت بسرعة البرق …

فقد وصلت إليهم معلومة خطيرة للغاية …

وفي أسوء توقيت ممكن ….. !!!!!!!!

 

**************************************************

قبل حتى أن تشرق شمس السادس من أكتوبر عام 1973 , كانت الاستعدادات تجري على قدم وساق , استعدادا للضربة الحاسمة , والتي حددت لها القيادة المصرية تمام السادسة مساء , مع غروب شمس العاشر من رمضان …..

كانت كل الجهات تتحرك في آن واحد , استعدادا لتلك الضربة التي ظل يحلم بها المصريون لاستعادة أرضهم وكرامتهم السليبتين …

فالجيش المصري يتحرك بكافة أسلحته إلى المواقع المقررة حسب التنسيق العسكري للقيادات …

ورجال الكوماندوز المصريون ينطلقون لإغلاق أنابيب النابالم , المطلة على مياه القناة , والهبوط عند الممرات الجبلية في قلب ( سيناء ) للسيطرة عليها لمنع الامدادات الاسرائيلية من عبورها و …

ووصل ذلك الخبر المخيف ….

بل هبط كالصاعقة فوق كل الرؤوس !!!

 =============================

" لقد تسرب إلى الاسرائليين , خبر استعدادنا وسوريا للقتال ….بل وعرفوا الموعد المقرر للهجوم أيضا " 

نطقها مدير المخابرات العامة المصرية في غضب وأسى لا حدود لهما , ليسيطر الوجوم الشديد على كل من في غرفة العلميات التي ستدار من خلالها الحرب …..

وجوم يتقد بعشرات الأسئلة …

هكذا وبكل بساطة ؟؟؟

وبعد كل هذا الجهد الشديد لما يربو على العام , وبعد أكثر من 50 عملية ناجحة قامت بها المخابرات العامة المصرية , للحصول على كافة المعلومات المطلوبة عن الجيش الاسرائيلي , وتفعيل خطة الخداع الكبرى لإقناع القيادات الاسرائيلية أن مصر لا ولن تفكر في خوض حرب بأي حال من الأحوال , وأنها استلسمت لحالة اللاسلم واللاحرب ..

هكذا , وفي لحظة واحدة تذهب تلك الجهود أدراج الرياح ؟؟؟

مستحيل …

مستحيل …

مستحيل ….!!!!

دوت هذه الكلمة في عقل الرئيس المصري – آنذاك – أنور السادات , قبل أن يرتسم الحزم على ملامحه , وتنتقل الكلمة إلى لسانه , ليقول :-

" مستحيل …. مستحيل أن نتراجع بعد كل هذا "

وكانت عبارته هذه إيذانا للبدء في التفكير في خطة أخري من شأنها أن تعيد الأمل في الانتصار

خطة كانت لا بد أن تكون حاسمة …

وسريعة …

كل السرعة…

 **************************************************************

وفي خلال نصف الساعة فقط , بعد عبارة الرئيس المصري أنور السادات , اجتمع الكل , في هيئة الأمن القومي , برياسته شخصيا , لدراسة ذلك التطور العنيف , في اللحظات الأخيرة…

وعلى مائدة الاجتماع , تم طرح عدة احتمالات للمناقشة , لم يكن من بينها أبدا التوصل إلى الجاسوس الذي نقل الخبر للاسرائيلين ..

فالوقت كان أضيق من هذا بكثير …

كانت المناقشات المطروحة تدور حول احتمالات ثلاثة , لا بد من الإجماع على واحد منهم…

*** فإما أن يتم تأجيل المواجهة إلى موعد تال , بعد أن انكشف الموعد الحالي …

*** أو محاولة إقناع الاسرائيلين بخطأ ما لديهم من معلومات …

*** أو أن يسير كل شيء وفقا للجدول المعد مسبقا , مهما كانت النتائج

ومنذ الدقائق الأولى للاجتماع , تم حذف الاحتمال الأخير , لأن الاسرائيلين – حتما – سيضاعفون من حالة التأهب والانتباه , عند خط (بارليف ) وبطول قناة السويس , وسيرفعون درجة الطوارىء إلى الحد الأقصى ……مما يعني فقدان عنصر المفاجأة والمباغتة , وارتفاع نسبة الخسائر إلى درجة تجعل كلا من النصر والهزيمة متساويين احصائيا ….

أما عن الاحتمال الأول, فقد كان أكثر خطورة ….لأن تأجيل الحرب لم يكن ليجدي شيئا , خاصة وأن الاسرائيلين باتوا يعلمون الآن أن المصريين كانوا يخدعونهم خدعة كبرى طيلة الفترة السابقة , والاسرائليين حتما ليسوا بالغباء الكافي لأن يكرر معهم المصريون ذات الخطة مستقبلا …!!!

لم يتبق إذن سوى الاحتمال الثاني …

وقبل أن يبدأ الحاضرون في مناقشة هذا الاحتمال , أعلن مدير المخابرات المصرية , من واقع منصبه وخبرته أن الوقت الكافي لا يسمح له ولرجاله بتنفيذ هذا الاحتمال مهما كانت سرعتهم ….!!!!

وهكذا أصبحت الاحتمالات الثلاثة دروبا مستحيلة الخوض أملا في الانتصار…

وبينما كان  الحاضرون  يعضون على شفاههم في أسى وغيظ , كانت عقلية مدير المخابرات المتمرسة ترسم خطة بديلة ….

ولم تكد تمضي عشر دقائق حتى كان كانت الخطة مكتملة في ذهنه , بكل تفاصيلها . ونتائجها , واحتمالات نجاحها وإخفاقها …..

وفي حسم  وحماس قام بطرح الخطة على مائدة المناقشات …..

قام بطرحها , لتتبدل كل معاني اليأس في نفوس الحاضرين إلى معنى آخر كبير , تلهث عقولهم الآن بحثا عنه ….

الأمل ….

ولا شيء سوى الأمل….. .

 ****************************************************

" المصريون كشفوا جاسوسنا رفيع المستوى " !!!!!!!!

تلقى   مدير الموساد الاسرائيلي هذ الخبر كالصفعة من أحد رجاله  , قبل أن يتراجع   

المزيد


من ملفات المخابرات العامة المصرية - الجزء (2)

ديسمبر 14th, 2007 كتبها د.محمد عبدالحفيظ شهاب الدين نشر في , من ملفات المخابرات العامة المصرية

عملية الإشارة الحمراء- الجزء الثاني  

 

التاريخ :- الثاني من أكتوبر 1973

المكان :- مطار القاهرة  

الحدث :- وصول الجنرال ( سيرجي ) على رأس اللجنة التي أرسلها الاتحاد السوفيتي , استجابة لطلب رسمي من القيادات المصرية , لمناقشة مشكلة سلاح الطيران المصري , وإيجاد الحل المناسب لها
 

استقبل رجل المخابرات ( أ.ص ) اللجنة الروسية باعتباره أحد خبراء الطيران المصريين , بعد أن قدم لها هويته الزائفة , وأضاف إليها بعض الأحاديث والمصلحات الخاصة بعلوم الطيران , والتي لقنته إياها المخابرات المصرية , كوسيلة لإثبات شخصيته التي ينتحلها أمام اللجنة السوفيتية , ولا سيما أمام الجنرال ( سيرجي )  عميل الموساد …

ورغم لهفة الجنرال السوفيتي , لمعرفة طبيعة المشكلة التي يواجهها سلاح الطيران المصري , إلا أن رجل المخابرات ( أ.ص ) , استطاع , وبحنكة شديدة تأجيل أمر النظر في المشكلة لمدة 48 ساعة , ليبدو وكأن  المصريين في حالة استرخاء تام وهدوء لا يمكن أن يتفقا مع حالة جيش يتأهب لخوض غمار أي حرب بأي حال من الأحوال ….

وهذا ما نقله ( سيرجي ) بالتأكيد للمخابرات الاسرائيلة باستخدام شفرة إرسال معينة , التقطتها أجهزة الاعتراض في المخابرات المصرية , لترتسم بسمة جذلة على وجوه رجالها , الذين تيقنوا أن الخدعة الكبرى مازالت تسير في طريقها الصحيح ….

وفي اليوم الرابع من أكتوبر قدم قادة الطيران المصري للجنة السوفيتية أوراقا رسمية تحتوي على تفاصيل المشاكل الوهمية التي تعاني منها الطائرات المصرية ….

ويبدو أن رجال المخابرات نجحوا في إقناع اللجنة السوفيتية بهذه المشكلة الوهمية , إذ سيطرت الدهشة على فنيي اللجنة السوفيتية وهم يتساءلون كيف تظهر هذه المشكلة في الطائرات السوفييتة الصنع …

بل وكيف تظهر بتلك السرعة ؟؟

وفي نفس اليوم (الرابع من أكتوبر ), وفي ذات الوقت الذي كان فيه الرئيس المصري أنور السادات يرسل مندوبا رسميا إلى القيادة السوفيتيه ليخبرهم بساعة الصفر ……استقبلت أجهزة المخابرات رسالة مشفرة أخرى يرسلها الجنرال ( سيرجي ) للموساد يؤكد فيها أن سلاح الطيران المصري لا يستطيع خوض حرب بأي حال من الأحوال , على الأقل حتى الانتهاء من معالجة المشكلة التي يواجهها ….

واستقبلت رسالة أخرى أرسلها الموساد الاسرائيلي إلى الجنرال سيرجي تطلب منه إرجاء حل مشكلة الطائرات أكبر وقت ممكن …..

وانطلقت صيحة انتصار من حناجر رجال المخابرات المصرية عقب اعتراضهما لتلك الرسالتين – دون ان يمنعوهما من مواصلة طريقهما  للموساد وللجنرال ( سيرجي ) –

 فهاهو قد ترسخ في أذهان الاسرائليين أن  احتمال خوض الجيش المصري لأي حرب في ذلك التوقيت أقل من الصفر بالمائة ….

 ======================================

قاطع ( أ.ص ) صيحات الانتصار التي انطلقت من أفواه رجال المخابرات المصرية , في حزم قائلا :-

" أرى أن ما قمنا به لن يكفي "

التقت النظرات المتسائلة على وجهه الصارم , وهو يستطرد متسائلا :-

" ماذا لو أن القيادة السوفيتية أبرقت للجنرال ( سيرجي ) بموعد الهجوم؟ "

وهنالك ارتسم الوجوم على وجوه رجال المخابرات المصرية وهم يتبادلون نظرات قلقة , وأفكارهم كلها تلتقي عند سؤال واحد …

نعم …

ماذا لو حدث هذا ؟….

بالتأكيد سينقل الجنرال ( سيرجي ) هذه المعلومة فور تلقيها لها , إلى الموساد الاسرائيلي ..

وهذا سيفسد الخطة …

المزيد


من ملفات المخابرات العامة المصرية - الجزء (1)

ديسمبر 11th, 2007 كتبها د.محمد عبدالحفيظ شهاب الدين نشر في , من ملفات المخابرات العامة المصرية

عملية الإشارة الحمراء  

التاريخ :- الخامس والعشرون من سبتمبر 1973

المكان :- مقر قيادة المخابرات العامة المصرية  

الحدث :- برقية عاجلة تصل إلى قيادة المخابرات المصرية تؤكد معلومة مخيفة نجح رجال المخابرات المصرية في التوصل إليها ….

:-  أحد جنرالات الجيش السوفيتي  ( وسنسميه مجازا الجنرال سيرجي ) هو في حقيقة الأمر عميل للمخابرات الاسرائيلية ( الموساد ) …

قد يبدو هذا الخبر بسيطا من الناحية الظاهرية … ولا شأن للمخابرات المصرية به … غير أن هذا الخبر كان بمثابة قنبلة استقبلها رجال المخابرات المصرية …..  

 قنبلة فجرت كل الدهشة والقلق ….

فبرغم أن الرئيس المصري – آنذاك – أنور السادات , كان قد قام بطرد الخبراء العسكريين السوفييت من أرض مصر , قبل هذا التوقيت , إلا أنه – ولدواعي عسكرية واستراتيجية -, كان لا بد من إبلاغ الجبهة السوفيتية بموعد الهجوم المصري الوشيك , على اسرائيل – على الأقل قبل لحظة الصفر بساعات قليلة …. لأن الجيش المصري كان لا يزال يعتمد حتى تلك اللحظة على الأسلحة الروسية الثقيلة , وخوضه مثل هذه الحرب – التي لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى كم ستطول – ربما يجعل الجيش المصري في حاجة لامدادات سوفيتية ….

ومن المعروف أن حرب أكتوبر لم تكن فقط مواجهة بين العرب واسرائيل , بل كانت أيضا ميدانا لاختبار كفاءة كلا من الأسلحة السوفيتية ( التي يستخدمها المصريون ) والأسلحة الأمريكية ( التي يستخدمها الاسرائيليون ) …

أي أنها كانت أيضا صراعا بين قطبي العالم آنذاك ( أمريكا والاتحاد السوفيتي ) لبرهنة كفاءة أسلحة كلا منهما في مواجهة أسلحة الآخر ….

وهذا ما يفسر وقوف الاتحاد السوفيتي جنبا إلى جنب مع الجيش المصري , رغم طرد أنور السادات للخبراء السوفيت …., ويفسر ضرورة التنسيق ما بين الجانب المصري والسوفيتي قبيل اندلاع الحرب ….

ووجود مثل هذا العميل الاسرائيلي ضمن  قيادات الجيش السوفيتي كان كفيلا بإحباط الخطة المصرية التي اعتمدت على سرية توقيت لحظة الهجوم على الجبهة الاسرائيلية … والتي عملت القيادة المصرية , واستعدت لها أكثر من عام في صمت وجهد بالغين ….

وبالتالي كان من الضروري منع الاسرائيلين – عن طريق عميلهم - من معرفة ساعة الصفر …

**وكانت فكرة عدم إخبار القيادات السوفيتية بلحظة الصفر , لتحاشي وصول الخبر إلى الموساد من خلال عميلهم ( سيرجي ) … فكرة مرفوضة تماما , باعتبارها مجازفة خطيرة قد تلحق بالجبهة المصرية تبعات سياسية واستراتيجية وعسكرية  خطيرة فيما بعد….

**وفي نفس الوقت كان التفكير في ابلاغ الجبهة السوفيتيتة أن الجنرال ( سيرجي ) يعمل لصالح المخابرات الاسرايلية , يعد اهدارا لوقت ثمين , إذ أن السوفييت سيقضون وقتا طويلا في التحقيقات وطلب الأدلة والبراهين – التي لم تكن تمتلكها المخابرات المصرية – والتي تؤكد عمالة ( سيرجي ) للموساد

وهنا أصبحت المخابرات المصرية أمام قرار لا يمكن التراجع عنه في تلك اللحظات الساخنة

ما حك جلدك مثل ظفرك … فتول أنت جميع أمرك ….

لا بد من إبعاد ذلك الجنرال السوفيتي – وبأيد  ٍ مصرية - عن عمله حتى ساعة الصفر …

وبأي ثمن …

وتم نقل الأمر برمته إلى أكفء  رجال المخابرات

المزيد





site statistics