الزمان :- 4 من رمضان – العام قبل الماضي
المكان :- مقر العمل الميمون
الحدث :- دعوة من صديقي د.طارق إلى السحور في أحد الخيام الرمضانية …
إلى هنا فالأمر طبيعي , ولا يوجد شيء غريب …..
هذا ما كنت أظنه أنا أيضا ….
——————————————————————
حقيقة فكل ما كنت اعرفه عن الخيمة الرمضانية هو أن اسمها خيمة رمضانية ( شوفتم الثقافة ؟
) اما ما عدا ذلك فمعلوماتي لا تتجاوز كونها بدعة مستحدثة حيث يجتمع الناس للـ …… للـ ……للـ…. للإيه
,؟ والله معرف !!! ( راجع السطر قبل السابق )
وعبثا حاولت التنصل من الدعوة , بحجة اني مصاب بالصداع ودوار البحر مع ميل خفيف للقيء و(تنميل ) شديد في قدمي , وأنني ربما أفسد السهرة حيث أنني من هواة الاصابة بالأمراض المفاجئة في كل مناسبة … و ….
————————————————————
وبعد منتصف الليل , وجدتني- رغم صراخاتي وتوسلاتي
, وإبداء الندم , وبوس القدم على ما أبديت في حق الغنم ,…… وجدتني في سيارة د. طارق وهو ينهب بها الأرض نهبا أو تنهبه الأرض نهبا ( مش عارف بتتقال ازاي بصراحة
) متجها إلى تلك الخيمة التي عرفت فيما بعد أنها أشهر من نار على علم …
وتأبط د. طارق ذراعي يتجه بي – أو بالأصح يحملني – إلى باب الخيمة الرمضانية الميمونة …
وبينما نحن نلج ( حلوة نلج دي
) من باب الخيمة … فوجئنا بثورين ضخمين يستوقفانا …
وهنالك أضاء ذلك المصباح في رأسي
( على غرار ما يحدث في مجلات ميكي وبطوط ) وقد اخذت فكرة ما تلح على عقلي مفادها هو ان هذه الثيران هي حتما سبب تسمية هذا المكان بالخيمة , حيث اعتاد العرب على ربط مواشيهم قرابة مخيماتهم و هذا يعود إلى الـ ….
" على فين يا بهوات ؟؟؟؟؟؟"
قطع هذا الصوت الثيراني حبل أفكاري , فنظرت في رعب
اتأمل الوحش الآدمي الذي نطقها , وكدت أصرخ :-
" والله جايين نتسحر وماشيين على طول يا باشاا
" …….. لولا أن وجدت الدكتور طارق يميل على اذن الثور هامسا ( ولست أدري حتى هذه اللحظة كيف وصل طارق إلى اذن هذا الطود
) ثم يضع شيئا ما في جيبه , وهنالك ارتسمت ابتسامة ثيرانية ناعمة
( وما حدش يسألني ازاي ) على شفتي الثور وهو يشير إلينا بمودة وحشية إلى الداخل :-
" اتفضلوا يا بهوات "
هنالك استعدت ثقتي بنفسي , وشعرت بأعراض شجاعة مفاجئة , كدت على إثرها اصفع هذا الثور ( عادي بقى ما هو طارق معايا
ا ) ثم اكيله ركلتان او ثلاث جزاءا على اعتراضه طريقنا في بداية الأمر … ناس تخاف ما تختشيش صحيح ….
ولكن بمراجعة فروق الأحجام
رأيت ان مبدأ التسامح يكون أفضل , ورمضان كريم
….
————————————————————
ودخلنا إلى الخيمة ….
أو بالأصح دخلت الخيمة فينا , لست ادري … ففقدان الاتجاه هو الاحساس الوحيد الذي شعرت به …
دخان كثيف غريب يملأ الأجواء الصاخبة من حولي ( قلت جايز بخور رمضاني) , … اخذت اتحسس اللاشيء من حولي بيد , والأخرى تمسك بتلابيب د.طارق خشية ان أفقده في الزحام – قصدي الدخان ( الذي بدأت اميز فيه روائح الشيشة التفاح ) - وشيئا فشيئا بدأت عينايا تعتدان الرؤية , وأذناي تعتادان السمع
وما رأيته وسمعته كان مسخرة …
أي والله مسخرة …
جلسنا على أحد المناضد , وأخذت أتأمل العالم الغريب من حولي ….
المناضد مكتظة بالرجال والنساء من جميع الاعمار والمقاسات ( ابتداء من الsmall إلى (XXXXXL, وأما عن النساء فحدث ولا حرج …….
بصراحة حاجة تقرف
وعلى المناضد تراصت زجاجات , يبدو انها ….
انها …
خمر ؟.!!!! لا لا لا , إن بعض الظن إثم يا أخي
, ده اكيد فيروز أو بيريل على اسوأ تقدير …
ولكن….. هذه الترنحات في الرؤوس ووالعيون وكثير من الأجساد ….
؟؟؟؟؟؟
ماعلينا دع الخلق للخالق
——————————————————-
على المسرح يقف شخص يبدو من حركاته ونبراته أنه يغني , ولا ادري لماذا ذكرني بالثورين اللذين استوقفانا على الباب , ربما كانت نفس فصيلة الحنجرة ….
يمكن …
وإلى جواره كانت هناك راقصة في …. ثوب , قصدي … بقايا ثوب , بل اطلال ثوب , أو مشروع ثوب قد فشل قبل إتمامه ….تتمايل وتتراقص على صوت المغني الثيراني الذي ميزت في نهقاته كلمات أغنية :- وحشتني عدد نجوم السما وحشتني ….( وكان من الأولى أن يقول رفصتني , نطحتني ..أي شيء يتناسب مع مقامات طبقات صوته الصاعد ( إلى جهنم على ما اعتقد ) الواعد ( بالويل والثبور وعظائم الأمور ) .., ….
—————————————————-
التفتت إلى طارق اسأله :- " ايه يا طارق ده يا أخي حرام عليك "
فاجابني :- " ده سحور راقص , ما تبقاش جاهل يا محمد "
" سحور ايه يا اخويا ؟ "
" سحور راقص يا محمد . ايه يابني اول مرة تسمع عنه ؟؟؟؟؟؟؟"
سحور راقص ؟؟؟؟
على كده بقى اكيد السحور هايبقى جيلي !!!
——————————————————-
وبعد قليل نهض هرم آدمي من على احد المناضد ,