المسابقة تحت مجهر النقد المضاد !!!!
المكان :- قاعة التحكيم الماثلة في أحد استوديوهات قناة أبو ظبي – ( أو محكمة التفتيش على حد تصوير بعض المشاركين لها!!! )
الزمان :- الحلقة الأولى من مسابقة أمير الشعراء
الحدث :- مهزلة نقدية من من فئة ( مخزي جدا !!! )
يدلف أحد المتسابقين السودانيين ( الشاعر / محمد سليمان موسى ) إلى قاعة التحكيم …متوكئاَ على عصا فاخرة - صرح فيما بعد انه يستخدمها فقط لاستكمال المزاجية والمظهر الشاعريين له …. وليس لعلة ما بجسده - …………..
وفور مثوله بين أيدي أعضاء لجنة التحكيم , يبدأون بالتتابع في الاستهزاء والسخرية من عصاه , ويأخذون في القاء دعاباتهم …على غرار :- “ويهش بها على غنمه” ….و ….. “وله فيها مآرب أخرى” .... ( طبعا يعرف الجميع تلك الآيات التي وردت في القرآن الكريم في قصة سيدنا موسى ) ….. الخ
ثم تطلب اللجنة منه إنحائها جانبا , والبدء بإلقاء قصيدته ………
وبالفعل يبدأ الشاعر السوداني في إلقاء قصيدته ,ولكن … ..قبل أن يتمم قراءة حتى 5 أبيات منها , يقاطعه الأستاذ / نايف رشدان - أحد أعضاء اللجنة - , سائلا إياه التوقف ………..وأن قد :- ” كفى كفى “ …..
ثم يردف موجها للشاعر السوداني نقدا عنيفا , - قائلا :- ” يا أخي …..جئت هنا كي تطلب إمارة الشعر ……ثم تستخدم في نهاية أبيات قصيدتك “ كلمات غير مقفاة مثل …أشجانا …احزانا …..فرحانا ……..يا أخي كان يجب عليك أن تعرف مثل هذه الأشياء وتدرسها قبل أن تأتي إلى هنا “” ويسأله :- ” هل هناك قافية هنا ؟ هل تتسطيع ان تفرق ما في القافية ما بين ريانا - بستانا - فتانا - استحسانا …؟؟؟؟؟”
وعلى الفور – وباستخدام أسلوب ” الببغاء التبادلي ” الذي أشرت إليه في الجزء السابق من المقال - يلتقط الأعضاء ال 4 الآخرون من اللجنة هذا الانتقاد , ليقوم كل منهم في دوره , بإبداء استنكاره …وشجبه وإدانته للشاعر السوداني وعباراتهم - كالعادة – تحمل نفس الفحوى , أن :-” كيف يا أخي تكتب قصيدة بهذه القافية” أحزانا ….أشجانا …..فرحانا …..؟؟؟ يا أخي هذه بديهيات يجب ان تكون ملما بها قبل أن تكتب الشعر …. لا لا ياراجل …ما هذا !!! ” “
ويزيد الدكتور / صلاح فضل الطين بلة , زاعما أن القصيدة مكسورة الوزن !!!!!!!!

الشاعر السوداني / محمد سليمان موسى
ووسط الذهول الساخط للشاعر السوداني , تعلن اللجنة عدم إجازة قصيدته بسبب القافية الغير متسقة …وأن عليه بمراجعة أسس النظم الشعري أولا قبل مجيئه ثانية – وكأنهم مثلا ليسوا هم من دعوه للحضور ورشحوه لمقاعد الـ 300 من خلال هذه القصيدة نفسها !!!!!
وينهض الشاعر ساخطا من مكانه متوعدا إياهم بأن قصيدته القادمة ستدور حول هذا الموقف ……
وطبعا لم يفت أعضاء اللجنة أن يودعوه بعبارات ساخرة مثل :-
” خد عصاك معك “ ……و ” عصاك معك وعصانا معنا ” ….. و ” العصا لمن عصى ” …. !!!!! و ….
تحت مجهر النقد المضاد :-
**من الجلي , أن سبب رفض لجنة التحكيم للقصيدة , وعدم إجازتهم لها , هو القافية ……..,فقد انتهت أبيات الشاعر بكلمات – غير مثل ( أشجانا - ريانا - بستانا- فتانا - استحسانا– أحزانا – فرحانا – الخ ) ….وترى لجنة النقاد أن الشاعر بهذا قد استخدم – من وجهة نظرهم طبعا - وحدات موسيقية أو مقاطعا غير متجانسة في نهاية الأبيات ( جانا –يانا - تانا- سانا - زانا- رانا ) ..الخ
أي أن لجنة التحكيم, رأت أن عدم وحدوية الحرف الذي يسبق مقطع ( انا ) , لا يفضي إلى انشاء قافية مضبوطة ….
وبهذا تكون القصيدة غير مقبولة
وفي الواقع , فإن رأي لجنة التحكيم قد أصاب كبد الحقيقة …..
مباشرة ….
ولكن ….
في مقتل !!!!!!
***** حيث أن وحدوية الحرف السابق لمقطع ( انا ) يدخل في علم القوافي ضمن ( باب لزوم ما لا يلزم ) …
كأن أقول مثلا :- ( أغرانا – مجرانا – أقرانا – عمرانا ) —- أو ( أحيانا – أعيانا – نسيانا – عصيانا )
وهذا – كما يتضح من اسم” لزوم ما لا يلزم” – ليس اجباريا , وليس لأحد من سلطان على الشاعر لإجباره على استخدامه – , لا في الدراسات الشعرية الحديثة ولا القديمة ولا في أي دراسة شعرية أقيمت حتى في بلاد الواك واك …!!!
وليس افضل هنا , من الاستدلال بقول أمير الشعراء – الحقيقي طبعا !! – احمد شوقي , على بحر البسيط :-
هل تهبط النيرات الأرض أحيانا ……وهل تصور أفرادا وأعيانا ؟
نزلن أول دار في الثرى رفعت ……للشمس ملكا , وللأقمار سلطانا
تفنتت قبل خلق الفن , وانفجرت ……علما على العصر الخالي وعرفانا
أو كما قال على بحر الكامل :-
سر يا (صليب) الرفق في ساح الوغى …..وانشر عليها رحمة ً وحنانا
وادخل على الموت الصفوف مواسيا ….. وأعن على آلامه الإنسانا
وإذا الوطيس رمى الشباب بناره …. .خض ( كالخليل ) إليهم النيرانا
**وفي كلتا القصيدتين سنجد ابياتا أخرى تنتهي بذات المقاطع التي انتهت بها قصيدة الشاعر السوداني مثل ( جانا – زانا – رانا … الخ )
وهذه قصيدة الشاعر السوداني / محمد سليمان موسى اضعها بين أيديكم ( وهي بالمناسبة على نفس البحر ( بحر الكامل ) ونفس القافية , للأبيات الأخيرة التي وضعتها لأحمد شوقي اعلاه !!!!! ( سر يا صليب الرفق في ساح الوغى ….الخ :-
أهدير رعد ٍ في المرابع بانا ؟ أم أن قلبك يمتطي الأشجانا ؟
أم تلك أشواق المحب تهافتت لحنا يحن , وتذكر الأوطانا
ومعلقات كِبْرُهنَّ أتى به نغم ٌ تهافت يعشق السودانا
قلبي به الشجن القديم قصيدة ٌ وحروفها نثرت لديك جُمانا
ويجوب في كل البلاد مغنيا يشجيك لحنا رائعا أوزانا
**والقصيدة خالية من أي هنات عروضية - أي سليمة الوزن 100% - بعكس ما ادعى الدكتور / صلاح فضل …….فضلا أنه - وكما أشرت - لا توجد اية أخطاء في القافية !!!!
**ومن هنا تكون قصيدة الشاعر هنا - والذي رفضت إجازته ظلما وعدوانا - سليمة 100%
**بينما نقد أعضاء لجنة التحكيم , غير مقبول و ساقط بكل المعايير النقدية الشعرية ….
ما يستفزني بحق , أن القناة , والمسابقة تسخر من العالم العربي بأسره , وكأنه لا يوجد في العالم العربي شعراء يتابعون المسابقة , ولا تفوتهم مثل هذه الأشياء …!!!!!
وأنه حتى أشد الحداثيون حداثة ً لم يصل لهذه الدرجة من الغي في تقويض الاسس الشعرية بمعول التحديث …
ولا بعصاه حتى!!!!
——————————————————————-
وعلى صعيد آخر مناقض :-
نرى قصائدا أخرى ذات هنات في القافية وقد أجيزت !!! …….واذكر منها على سبيل الاستدلال , لا الحصر , قصيدة الشاعر المصرية / شيماء محمد حسن …والتي عنوانها ( الشعر في محرابها ) والتي استخدمت قافية غير متسقة , أنشأتها من كلمات مثل ( السبعهْ – الساعهْ – الممنوعهْ ……..)
**حيث نجد مثلا خطأ - وهو التأسيس في كلمة ( الساعهْ ) ……
————————————————————————————-
والتأسيس في علم القوافي هو ( ألف يفصل بينها وبين الروى حرف يسمى ” الدخيل ” )
————————————————————————————–
واستخدام التأسيس هنا في حد ذاته لا يتفق مع القافية المستخدمة والتي استهلت بها الشاعرة المصرية القصيدة -والتي كانت خالية من التأسيس
ومثل هذا الخطأ لم تلمح – ولو على سبيل النصيحة والتوجيه – للشاعرة المصرية عنه ……
بل قامت بإجازة القصيدة بكل أريحية وسعة صدر , ومنحتها تقريظا جميلا – !!!
والقصيدة بالفعل من الناحية الجمال تستحق بلا شك …..ولكن ….هناك معايير نقدية لا يمكن التلاعب بها أو إسقاطها من أجل جماليات الصور , سيما في مسابقة ستمنح الفائز لقبا ضخما مثل ( أمير الشعراء )
وقد يحاول بعض النقاد تفنيد هذا النقد المضاد , باستخدام بعض أدوات الازاحة النقدية المتاحة , واعتمادا على أن القصيدة ليست عمودية , بل قصيدة تفعيلة ( شعرا حرا ) ……وبالتالي من الممكن إسقاط مبدأ القافية ما بين بعض الكلمات وبعضها ( مثل الساعهْ – والسبعهْ ) واعتبارها - ضمنيا - مجرد كلمات متشابهة في المقاطع الأخيرة ( عهْ) فحسب , او قافية أخرى داخلية ما بين كلمتي ( الساعهْ - الوداعهْ) اللتين استخدمتهما الشاعرة في نهايتي سطرين شعريين من قصيدتها – وذلك كمحاولة لتقليل عدد الهنات في القصيدة ……
ولكن …..
القصيدة لم تخل من هنات عروضية كذلك —في الوزن الشعري —–حيث نجد بعض الأبيات في القصيدة المنظومة على بحر الخبب ” كما يبدو من مطلع القصيدة “( قد يجتاز طريقي يوما ….. يزهو بالأوصاف السبعهْ )-.”..مثل :-”
يملك ثورة رجل الساعهْ
و
ويرج الأوتار بجسدي
فالكلمات التي أسفلها خط - وهي أمثلة فقط - مكسورة الوزن …وأيضاً لم تلمح لها لجنة النقاد , ولا لغيرها …..!!!!
ومن خلال هذين المثالين المتناقضين , اللذين يظهر فيهما أسلوب إجازة المخطىء واقصاء المصيب- تفقد لجنة التحكيم- وببراعة مأسوف عليها – ومنذ البداية , مصداقيتها
ففيما يتعلق بالنقد العروضي للقصائد ….فقد كان هوائيا ….ومزاجيا لأقصى الحدود ……..
فعلى سبيل المثال :-
فقد تم رفض القصائد التي تحتوي على أبيات مدورة-
ورفض التدوير هي من الظواهر الشعرية الجديدة التي دعا إليها بعض الحداثيون مثل نازك الملائكة - وطبعا لم يتم قبول هذه الدعوة من جموع نقاد الشعر , نظرا لأن التدوير موجود في الشعر منذ كان الشعر !!!
———————————————————————————————
والتدوير في علم العروض هو اشتراك (نهاية صدر البيت) و ( بداية عجز البيت) في كلمة , يتم تقسيمها ما بينهما …..ويشيع استخدامه في بحر الخفيف والبحور المجزوءة بصفة عامة
——————————————————————————————-
***كقول أحمد شوقي :-
ضرب البحر ذو العباب